صائب عبد الحميد

165

منهج في الإنتماء المذهبي

3 - ومرة أخرى ( 1 ) ، في جوابه لبعض أصحابه ، وقد سأله قائلا : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحق به ؟ فقال عليه السلام : " يا أخا بني أسد ، إنك لقلق الوضين ( 2 ) ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر ، وحق المسألة ، وقد استعلمت ، فاعلم : أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نوطا ( 3 ) ، فإنها كانت أثرة ( 4 ) شحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين . والحكم الله ، والمعود إليه القيامة . ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل وهلم الخطب في ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه . . " 4 - وفي مناظرة له مع بعض الصحابة ، يسجل عليه السلام خلاصتها ، بقوله : " وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر - يا بن أبي طالب - لحريص ! فقلت : بل أنتم - والله - لأحرص ، وأبعد ، وأنا أخص وأقرب . وإنما طلبت حقا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه . فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين ، هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به " ! ثم يقول عليه السلام مواصلا كلامه :

--> ( 1 ) المصدر : 231 الخطبة رقم 162 . ( 2 ) الوضين : حزام عريض يشد به الرحل على البعير ، فإذا قلق اضطرب الرحل فقل ثبات الجمل في سيره . ( 3 ) النوط : التعلق والالتصاق . ( 4 ) الأثرة : ضد الايثار ، وهي احتكار الشئ دون مستحقه .